الشيخ أحمد بن علي البوني

484

شمس المعارف الكبرى

خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ - إلى - حَسِيرٌ ، وذلك بإقامة الحجة والعدل ، وقد خلق اللّه الموجودات على مقام الاعتدال ، وأقام الأجسام وهي الأربع عناصر فمنها ما هو بسيط ومركب ، فمن ذلك الماء والتراب والنار والهواء ، ثم خلق السماوات جواهر شفافة قائمة بنفسها ، ووضع الأرض في أسفل السافلين ، وجعل الماء فوقها ، والهواء فوق الماء ، والسماوات فوق الهواء لانتظام العالم ، ومن علم سر التركيب وفهم النشأة ، وأن الإنسان مركب وهو جرم صغير وفيه انطوى العالم الأكبر ، واعلم أن حظ العالم من العدل أن يعدل في صفات نفسه ، وأن يجعل الشهوات في الغضب ، والعدل بين الجوارح ، ثم عدله في أهله وأولاده قال تعالى : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ، ولهذا الاسم خلوة ، وخادمه عريائيل ، والتلاوة عدده ، وإذا كتب على حجر وحمله رجل من أرباب الحكم والولاية ألهمه اللّه العدل ، ومن تلاه دبر كل صلاة مع ذكره ، فإن اللّه يرزقه الاستقامة والعدل وهذه صورته : وذكره : البسملة ، اللهم أنت العدل عدلت في ترجيع إيجاد الموجودات ، فقدمت وحكمت بالحق ، وأوريت الأحكام في المحدثات ، فوضعت كل شيء في موضعه على أحسن الترتيب ونعت الصفات ، فسبقت الأسماء بما فيها بحسن نظام الأجزاء الموضوعات للأحكام والأملاك المسخرات ، ووضعت الأرض وما فيها من المعادن والجوهر والنبات ، وجميع ما في الأبدان الجزئيات ، وما في البحار الزاخرات من أصناف أنواع المخلوقات ، أسألك اللهم بالعلم والمعلوم أن تحيي قلبي وتكشف لي عن حقائق المعلومات ، ولا توفقني إلا لكل عمل يقربني إليك زلفى بالعدل والإحسان ، وأن تسخر لي خادم هذا الاسم يقضي حاجتي يا اللّه يا حكم يا عدل يا لطيف يا خبير . ما من عبد لازم هذا الذكر إلا شاهد عجائب صنع اللّه . فصل في اسمه تعالى اللطيف وهو الذي يعلم دقائق الأمور وغوامضها ثم يسلك في اتصالها ، فإذا اجتمع الفعل في العقل ، واللطف في الإدراك ، ثم خفي اللطف ولا يصل إلى كمال ذلك في العالم من هذا اللطف إلا اللّه . وقالوا : إن لطفه في الأفعال في دقائق الأشياء لا يدخل تحت حصر ، وإن الباري جل وعلا أوجد الموجودات ، وبسط نور هذه الأسماء على خاصة عباده المؤمنين لأن اللطيف اختص باللطف بعباده المضافين إليه . وله خلوة تعطي الذكر لصاحبها في لطف اللّه ، ولا يكون إلا متريضا ، ويراعي أنفاسه وهو متقرب إلى أولياء اللّه ، وهذا الاسم إذا تلاه السالك في خلوته برياضة ، رأى العلائق النفسية خاطرة وراء ظهره ، وتلاوته عدد بسائطه وهو 16641 مرة أربعين مرة ، فإنه يهبط إليه الملك واسمه قطيائيل ويقول : إلهي عبدك دعاني ويطلب قضاء حاجته مني ، فينزل إليه في النوم أو اليقظة بحسب استعداده ، ويكشف له عن نفسه من موت أو حياة أو ما يريد ويمده بالمواهب . واعلم أن هذا الاسم يحكم على الدور الأول ، ويحكم على عوالم زحل . ومن خواصه : تقرؤه لكل ما تريد من خير أو شر أو